السيد مصطفى الخميني
57
تحريرات في الأصول
بقي شئ : في انحصار المجاز بالفقرة الأولى البحث عن أن إسناد الرفع إلى التسع حقيقي أو مجازي صحيح ، وأما إلى سائر الجمل فلا إسناد في الحقيقة ، وإن الحروف العاطفة لا توجب الإسناد الانشائي الاستعمالي . ومجرد كون المعطوف في حكم المعطوف عليه ، لا يقتضي كون الرفع منتسبا إلى المعطوف في الحقيقة ، بل هو أمر بنائي وفي حكم الإسناد . فعلى هذا ، لا مجاز إلا في الفقرة الأولى ، وتكون هي شاهدة على ما هو المراد في اللب والواقع في سائر الفقرات ، فأصل الإسناد إليها ممنوع حتى يقع البحث في أنه مجاز ، أو حقيقة . فبالجملة : لو كان بحسب الاستعمال احتياج إلى المبرر والمصحح في إسناد الرفع إلى النسيان ، فهو متحد المآل في سائر الفقرات ، لأنه قرينة على ما هو المرام فيها ، ولا بد حينئذ من اتباع تلك القرينة . وإن أبيت عن ذلك فلا يهمنا ، إلا أنه مما لا ينبغي الغفلة عنه ، لإمكان اختلاف الأثر ، مثلا على الاحتمال المذكور ربما يقوى في النظر : أن يكون المبرر رفع العقاب وانتفاء العذاب ، لأن النسيان والخطأ مورد السؤال في الكتاب عن عدم العقاب والمؤاخذة عليهما ، قال الله تعالى : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * ( 1 ) . وعلى الفهم المشهور يكون للتفصيل وجه ، لأن في موردهما يؤيد الكتاب أن الرفع باعتبار العقاب ، وفي مورد الاضطرار والاستكراه واللا طاقة ، يناسب الكتاب رفع الحكم ، قال الله تعالى : * ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا ) * ( 2 )
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 286 . 2 - البقرة ( 2 ) : 286 .